العاملي
458
الانتصار
التصرف والبقاء بدون حمله بالقوة على البيعة ، ولن يسمح يزيد بأكثر مما حدث ، فرسل تأتي ورسل تذهب ودعوة عريضة له بالكوفة ، كل هذا جعل الحسين بأن موقفه في مكة يزداد حرجاً ، وهو يمانع البيعة للخليفة دون أن يكون هناك ما يبرر موقفه بشكل واضح ، ثم إن خشية الحسين من وقوع أي مجابهة بينه وبين الأمويين في مكة هو الذي جعله يفكر بالخروج من مكة سريعاً ، وهو ما أكده لابن عباس ، ولعل الأمر الذي جعله يسارع في الخروج إلى الكوفة هي الصورة المشرقة والمشجعة التي نقله له ابن عمه لحال الكوفة وأنها كلها مبايعة له . وفي نظري أن مسلم بن عقيل والحسين رضي الله عنهما لم يكونا يحيطون بكثير من أمور السياسة ، فمسلم بن عقيل وثق في تلك الآلاف المبايعة للحسين ، وظن أن هؤلاء سيكونون مخلصين أوفياء ولم يجعل في حسبانه أن العاطفة هي المسيّر لتلك الأعداد ، فكان على مسلم بن عقيل أن يستثمر الوضع لصالحه وأن يعايش الواقع الفعلي حتى يخرج بتصور صحيح ، وأما أن يرسل للحسين منذ الوهلة الأولى ويوهمه بأن الوضع يسير لصالحه ، فهذا خطأ كبير وقع فيه مسلم بن عقيل ، ثم إن الحسين رضي الله عنه وثق بكلام مسلم بن عقيل وصدق أن الكوفة ستقف معه بمجرد مجيئه إليها ، ونسي أن الكوفة هي التي عانى أبوه منها أشد المعاناة من التخاذل والتقاعس وعدم الامتثال لأوامره ثم كانت النهاية باغتياله رضي الله عنه ، ثم إن أخاه الحسن واجه الغدر والمكيدة من أهل الكوفة ، وكان يحذره منهم حتى على فراش الموت ، ثم إن الذين نصحوه يحملون حساً سياسياً واضحاً فالكل حذره وبين خطأه الذي سيقدم عليه ، ومن المستحيل أن يكون كل الناصحون على خطأ وأن